أغلفة أفلام: من اليمين «Smokey Eyes»، «قفلة»، «إن شالله الدنيا تتهد»
للأسف الشديد، تُعد الأفلام القصيرة من التجارب السينمائية الأكثر عرضة للنسيان السريع، فلا تُشاهد على نطاق واسع لتُحفظ في الذاكرة الجمعية لدى المشاهدين، ولا تحظى بالاهتمام المستحق من النقد والنقاش. وغالبًا ما تنجو بعض الأعمال القليلة، وهي في الغالب تلك التي تحصد جوائز عالمية مهمة، في حين توجد تجارب أخرى تستحق الاحتفاء نظرًا لجودتها وجديتها، بغض النظر عما تحققه في المهرجانات والمحافل السينمائية.
ولذلك، نستكمل في هذه المقالة اهتمامنا بالأفلام القصيرة، ونخص الحديث عن ثلاثة أفلام متنوعة ومتباينة، ورغم الاختلاف الواضح بين الأفلام الثلاثة، المشترك بينها يكمن في تركيزها على الشخصيات واختبارها في مواقف معقدة، واستكشاف الدوافع الإنسانية، واستخدام السينما كوسيط للتجربة، وطرح قضايا اجتماعية أو أخلاقية، مع جرأة في تقديم الحكاية.
1
على عكس العادة، قد يكون الفيلم الذي نبدأ به حديثنا هذه المرة ذا شعبية واسعة ناتجة عن توفره بالمجان على منصة يوتيوب. فبعد أن أثبت الفيلم وجوده في المهرجانات، قرر مخرجه (كريم شعبان) قرارًا جريئًا بتوفيره للجميع على منصة يوتيوب.
وإذا عدنا للوراء قليلًا، سنجد أن فيلمه الأول«شيفت مسائي»، هو الآخر متوفر على منصة يوتيوب. وقد تصلح هذه النقطة مدخلًا إلى عالم المخرج كريم شعبان لفهم كيف يفكر هذا الرجل، وللكشف عن علاقته بالسينما والجمهور.
حرص كريم على توفير أفلامه على منصة قريبة من الجميع كيوتيوب، رغم ما يسببه هذا القرار من خسائر إنتاجية، يساعدنا على فهم محبته الشديدة للسينما، ووعيه الشديد بالجمهور.
يهتم كريم بالجمهور، يبحث عنه، ويصنع أفلامًا ليتواصل مع العالم من حوله.
في فيلمه الروائي الطويل الأول «٦ أيام»، نجح كريم شعبان في صناعة فيلم بمواصفات صعبة، واستطاع تحقيق المعادلة الصعبة التي تتطلب جودة فنية عالية متحققة في العمل، إلى جانب حكاية مسلية محبوكة قريبة من جمهور السينما العريض ليتفاعل معها.
أما في فيلمه القصير الذي نحن بصدد الحديث عنه «إنشالله الدنيا تنهد»، فيقدم لنا كريم حكاية تشبه حكايات السينما الإيرانية التي تهتم بالمعضلات الأخلاقية؛ فمن خلال يوم واحد في حياة منتجة فنية تدعى (لُبنى/سلمى أبو ضيف)، تواجه مشكلة تعطل يوم تصوير الإعلان، عندما يتلقى الممثل الرئيسي فيه (فاروق/ عماد رشاد) خبر وفاة صديق عمره، مما يدفعه إلى إعلان الرغبة في الرحيل، وهو ما يتسبب بدوره في حدوث أزمة لجهة الإنتاج.
ومن هنا تتدخل لبنى محاولة إيجاد حل للمشكلة التي تورط فيها الجميع. فهل ستتمكن لبنى من حل المشكلة؟ وكيف؟ وماذا يكشف لنا هذا التعامل مع الموقف عن شخصيتها؟
تتمكن لبنى من حل المشكلة عن طريق التودد إلى الممثل والتقرب منه؛ فنرى أنها تدخل إليه بينما يجلس هو وحيدًا بعيدًا عن الآخرين، حزينًا على صديقه الذي سمع خبر وفاته منذ لحظات. تدخل لبنى تتكلم معه، وتقنعه بالبقاء عن طريق حكاية إنسانية شخصية تحكيها له عن تجربة مشابهة مرت بها، مما يساعد على إقناع الممثل بالبقاء واستكمال التصوير دون خسائر مادية.
صحيح أننا أمام فيلم قصير، ولكننا أمام فيلم مُكلف إنتاجيًا نظرًا لمواقع التصوير والديكور، ووجود ممثلين محترفين. وهذا يدل على أن اختيار قالب الفيلم القصير لهذه الحكاية كان اختيارًا واعيًا من مخرجه، الذي لم يكن ينقصه شيء لصناعة فيلم روائي طويل إذا أراد. وهذا وعي ندرك أثره خلال التفاصيل الدقيقة المصنوعة بعناية داخل الفيلم.
في المشهد الأخير نكتشف أن لبنى كانت تتلاعب بمشاعر الممثل، وأنها كذبت بشأن والدها الذي نراه موجودًا في البيت عند عودتها إليه. نهاية قوية مؤثرة غير متوقعة جاءت متناسبة مع الحكاية البسيطة التي حكاها كريم، ورغم بساطة الحكاية، إلا أنها تحمل الكثير من المعاني والأسئلة، ومُحرضة على التفكير والتساؤل.
أحيانًا كثيرة نقع بين خيارين كلاهما أسوأ من الآخر؛ ففي الأول نختار شيئًا ونفقد في مقابله شيئًا آخر، وكذلك الخيار الثاني. وهذا هو جوهر المعضلة الأخلاقية التي يقوم عليها فيلمنا، حيث يضع بطلته هنا في معضلة بين خيارين: الأول تتفوق فيه العاطفة والمشاعر الإنسانية، وهو أن تسمح لبنى بمغادرة الممثل لوكيشن التصوير للحاق بجنازة صديق عمره، ولكن هذا الخيار سيأتي على حساب سمعتها في السوق وطموحها المهني. وفي الخيار الثاني، تتفوق فيه المصلحة الشخصية، وهو ما فعلته لبنى عندما اختارت استكمال التصوير بغض النظر عن الظروف الإنسانية الصعبة التي يمر بها الممثل، ولكن هذا الخيار لم يأتِ بطريق مباشر، بل خدعتنا الشخصية على أساس أنها اختارت ذلك مضطرة، وأنها حريصة على الممثل لا الإعلان، لنكتشف في النهاية أنها خدعتنا تمامًا كما خدعت الممثل.
برزت في الفيلم قدرات كريم شعبان الفنية في الكادرات المُختارة بعناية، ولوكيشن التصوير، واختيار الممثلين، وكذلك في اختيار القصة؛ فهو صاحب الفكرة، وكتب له السيناريو السيناريست وائل حمدي. ويقول كريم عما دفعه لصناعة الفيلم:
«ليس كل موقف بسيط يصلح لأن يُروى في فيلم، ولكن هناك لحظات، رغم بساطتها الظاهرة، تحمل في طياتها معاني عميقة للغاية عنّا كأشخاص، وعن الحياة التي نعيشها، وعن تطورنا المستمر. أحيانًا نلحظ هذه اللحظات، وأحيانًا نتمرد على أن نشعر بها.»
لحظة دخول لبنى على فاروق الممثل لإقناعه بالبقاء هي اللحظة المفصلية في العمل، وهي لُب الحكاية. ولكن لم نكن لنقتنع وننخدع لولا ذكاء صُنّاع العمل في التأسيس لها؛ ففي المشهد الأول نرى لبنى تصنع قلادة يد بتركيز شديد، ثم تعطيها للسائق ليعطيها بدوره إلى ابنته، وهو فعل يبرز لنا نُبل ولُطف الشخصية. ومن ثم طريقة تعامل لبنى مع فاروق الممثل كبير السن، الذي يبدو مزعجًا لكل من في اللوكيشن. كل تلك الأفعال تؤسّس للمشهد الأهم، وهو مشهد الإقناع، ليجعل من مهمة الاختيار اختبارًا صعبًا عندما تمر به الشخصية.
وكذلك مع شخصية الممثل فاروق، الذي نشاهده في أول ظهور له يحكي عن صديق عمره الذي سنسمع خبر وفاته بعد قليل؛ يحكي أنه هو الذي دفعه للعودة للتمثيل. ومن خلال الحوار بينه وبين المخرج (أمير صلاح الدين)، نتعرف على قوة علاقته بصديقه. وهذا مشهد يبني بدوره للمشهد الذي يسمع فيه خبر وفاة صديقه، ليكون المشاهد على علم بقوة هذه العلاقة، وليكون متفهمًا الصراع الداخلي الذي يدور بداخله بين الوفاء للصداقة وانتهاز فرصة مهنية لا يمكن إهدارها.
يمتلئ الفيلم بالتفاصيل الإخراجية والكتابية التي تنمّ على الحرفية الشديدة التي يتمتع بها صُنّاعه، ويبرز لنا مدى احترافيتهم. وقد يكون البناء المسبق أو ما يعرف بالـ setup، من أبرز نقاط قوته.
2
خلال مهرجان القاهرة السينمائي الدولي وضمن عروض بانوراما مصرية، تم عرض الفيلم القصير«قفلة» للمخرج أحمد مصطفى الزغبي ومن تمثيل مجموعة من الممثلين المحترفين وإنتاج هند متولي.
العمل يصوّر لنا موقفًا غريبًا ومضحكًا رغم مأسويته، حيث يتم حجز رجل وامرأة داخل أسانسير العمارة من قبل مجموعة من السكان وبمساعدة أطفالهم.
يبدو لنا أن الفتاة انتقلت حديثًا إلى هذه العمارة، ومن خلال المظهر الخارجي يظهر لنا فوارق كثيرة بين سكان العمارة المتورطين في هذا الموقف وبين الساكنة الجديدة والرجل المصاحب لها.
في البداية نكون بشكل ما متورطين مع النساء والأطفال في عدائيتهم للساكنة الجديدة، ويصل لنا شك موجود لدى الشخصيات مفاده أن هذه الفتاة التي تبدو من مظهرها الخارجي متحررة على علاقة غير شرعية مع الرجل الذي تورط معها في الأسانسير.
ولكن تكشف لنا الأحداث أن الساكنة الجديدة دكتورة، ولكن لسبب ما ظن هؤلاء النسوة فيها شرًا نتيجة اختلاف المظهر الذي يرمز إلى اختلاف ثقافات ومعتقدات.
في ظل حدوث هذا الموقف وتدخلهم في حياة الدكتورة يهملون الجد المريض الراكض على جهاز التنفس. وبعد اكتشاف هوية الساكنة الجديدة كونها دكتورة تبدلت الأدوار وأصبحوا في حاجة ماسة لها. يدفعنا هذا الموقف الغرائبي إلى مساءلة أنفسنا عن سبب بغضنا غير المبرر أحيانًا كثيرة تجاه من يختلفون عنا في الآراء والمعتقدات؟
يمكن إرجاع هذا الأمر بشكلٍ كبير إلى أن تصورنا عن الآخر دائمًا ما نتلقاه من شخص أو جهة تتفق معنا في نفس الآراء وتقف على نفس الزاوية التي نرى من خلالها الحياة، لذلك دائمًا ما تكون هذه التصورات مشوهة نسعى من خلالها إلى إثبات صحة معتقدنا وآرائنا على حساب الآخر وإظهاره بصورة مشوهة، على العكس المفترض أن يكون الرأي أو التصور المتكون لدينا مرتكزًا إلى ما هو أبعد من تشويه الآخر وإظهاره بصورة شيطانية.
وفي الغالب ما تنتقل لنا تصوراتنا وما نعتقده من قبل آخرين دون بحث أو تمحيص وراء ذلك، ويسبب ذلك هشاشة هي التي تدفعنا إلى الاختباء خلف تشويه الآخر خوفًا من كشف حقيقة أنفسنا.
نجح المخرج الزغبي في تجربته الأولى حيث وضع نفسه في تحديات كثيرة، أولها وجود ممثلين محترفين في لوكيشن التصوير، والإنتاج الضخم الذي احتاجه تنفيذ السيناريو وشركات الإنتاج الكبرى الموجودة في تتر الفيلم، والمكان نفسه الذي استوعب الحكاية، فالعمل يدور في موقع تصوير واحد وهو العمارة، والإصرار على تصوير المشاهد في أسانسير حقيقي.
كل هذه تحديات وضع المخرج نفسه فيها، ولكنه ببراعة شديدة أتقنها وقدم لنا في النهاية تجربة جيدة جدًا. وهذه الخبرة والتمكن الواضح في العمل يرجعان إلى أن المخرج له تجارب كمساعد مخرج مع أسماء كبيرة مثل المخرج محمد دياب. فالمخرج لديه الخبرة الكافية في التواجد في اللوكيشن والتعامل تحت الضغط والتعامل مع ممثلين محترفين.
ويأتي عرض «قفلة» في مهرجان القاهرة بعد مشاركات دولية بارزة، أبرزها منافسته في المسابقة الرسمية للدورة الـ37 من مهرجان بالم سبرينغز السينمائي الدولي، ومشاركته في الدورة الـ55 من مهرجان تامبيري السينمائي، أحد أعرق المهرجانات الأوروبية المتخصصة في الأفلام القصيرة والمؤهلة لجوائز الأوسكار والبافتا والأكاديمية الأوروبية للسينما.
من المشكلات الشائعة في الأفلام القصيرة هي الأداء التمثيلي، لأنه من الصعب إقناع ممثل محترف بالتواجد في عمل أول أو ثانٍ لمخرج جديد غير معروف في فيلم قصير.
تُعد هذه مخاطرة كبيرة لأي ممثل محترف يخشى على تاريخه الفني أولًا، بالإضافة إلى أن ظروف العمل كممثل في صناعة الأفلام المصرية لا تسمح بهذا البراح من الوقت الذي يسمح لممثل بالتجربة في مثل هذه التجارب.
ولذلك يلجأ غالبية المخرجين مضطرين إلى ممثلين غير محترفين لأداء أدوار أفلامهم الأولى. ولكن في هذا العمل الذي نحن بصدد الحديث عنه، نحن أمام مجموعة من الأسماء التي تعطي ثقلًا للعمل قبل مشاهدته.
في النهاية، لا يوجد عمل بلا مشكلات، ومن المشاكل التي عانى منها الفيلم عدم تقديم الشخصيات بشكل كافٍ، وخفة المعالجة رغم قوة الفكرة. إلا أننا في النهاية أمام تجربة جيدة جدًا لمخرج يبدو أنه لديه العديد من الحكايات.
3
قدم المخرج (علي علي) تجربته الأولى في عالم السينما، بفيلمه القصير الأول «سموكي آيز»، بعد رحلة طويلة من النجاح والتميز في صناعة الإعلانات، بالتعاون مع الرابر (مروان موسى/ فيجو)، والممثلة (ملك بازيد/ نور).
ويُعد الإعلان عن الفيلم خبرًا محمسًا، كون المخرج علي علي اسمًا معروفًا وعلامةً مسجلةً في صناعة الإعلانات داخليًا وعالميًا، مما يجعل خبرًا مثل هذا محط أنظار الكثيرين للتعرف على تجربة علي في عالم السينما.
قام بكتابة سيناريو الفيلم نانسي علي، شقيقة المخرج علي علي. وشهد عرض الفيلم الأول في مهرجان البحر الأحمر.
يطرح العمل نفسه كتجربة بصرية غير تقليدية، حيث إنها لا تهتم بالشكل التقليدي الذي يتطلب بداية ومنتصفًا ونهاية. فنحن هنا أمام ليلة من المفترض أنها عادية، تقابل فيها البطلة حبيبها؛ تبدأ الحكاية بكذبتها على والدتها للخروج، ومن ثم يتعرض الشاب والفتاة لمضايقات من شرطي متسلط يعكر عليهما ليلتهما.
لا يتمسك الفيلم بحكاية بقدر ما يحاول تقديم حالة شعورية، وهي الحالة الشعورية للشخصية من الداخل. ونحن هنا أمام موضوع تقليدي يحاكم نظرة المجتمع إلى المرأة، وما تتعرض له في المجتمعات التي تشبه مجتمعنا، بالإضافة إلى خط ازدواجية الهوية أو الهوية المضطربة التي تعاني منها البطلة.
يمكننا القول، في ملخص الأمر، إننا أمام رحلة داخل عقل وشعور شخصية مضطربة، أكثر مما هي حكاية عن أحداث خارجية.
نلمس خلال مشاهدة الفيلم طموحًا بصريًا واضحًا وجودة صورة عالية، إلا أنها الحسنة الوحيدة التي يمكن رصدها داخل الفيلم.
الفيلم الذي يراهن مخرجه على الغموض، يمكننا إسقاط اسم الفيلم بسهولة واستخدامه للتدليل على ذلك، إلا أن الغموض كان مفرطًا؛ فهناك فارق كبير بين الغموض أو الإبهام كأداة جمالية تضيف روحًا من الغموض والإثارة إلى الحكاية، وبين كونه، كما هو هنا، عاملًا مشوشًا يفقد المشاهد التركيز ويفصله عن العمل. فكأننا أمام مشاهد مجمعة بلا هدف واضح أو حكاية محبوكة يمكن تتبعها، بالإضافة إلى الميل إلى الكليشيهات التي تتكرر في الأفلام التي تتناول ما تتعرض له المرأة من ضغوط، دون محاولة لتقديم شيء جديد أو وجهة نظر غير مطروقة.
كما أن غياب البناء الدرامي الواضح يجعلنا أمام مشاهد منفصلة دون نسيج درامي متماسك يمكن التفاعل معه، مما يدفع المشاهد إلى الشعور بأن الحكاية لا تتحرك إلى الأمام.
أيضًا يمكن اعتبار أننا أمام استعراض للصورة دون أن تكون خادمة للحكاية، بل هي طاغية بشكل مبالغ فيه، مما يجعلها أقرب إلى فيديو كليب. فالنزعة الاستعراضية واضحة جدًا ولا يمكن التغاضي عنها، في حين أنها لم تكن خادمة للحكاية.
يمكننا القول إن المشكلة الأساسية أننا أمام فيلم يدرك جيدًا كيف يبدو، دون أن يدرك كفاية ماذا يقول. فالموضوع تمّ تناوله بسطحية، وشخصيات باهتة ونمطية، وكليشيهات متوقعة في مثل هذه الحكايات.
في النهاية، يبدو «Smokey Eyes» تجربة بصرية تعرف جيدًا كيف تجذب العين، لكنها تفشل في أن تمس ما وراءها. فيلم لا يقول شيئًا، ويكتفي بالاقتراب من قضاياه دون أن يغوص فيها. وبين صورة لافتة ومضمون باهت، يظل العمل مثالًا على أن الجمال وحده لا يكفي لصناعة سينما حقيقية، ولكن هذا لا يمنع الانتظار بشغف لتجارب المخرج القادمة.
في نهاية المقالة الثانية من السلسلة التي نتناول فيها الأفلام القصيرة، وبعد المقال الأول الذي جاء بعنوان «الجرأة والتجريب: قراءة في ثلاثة أفلام قصيرة»، يأتي هذا المقال ليكمل ما بدأناه من سعي لتوفير مساحة أرحب للنقد والنقاش حول الأفلام القصيرة.
تظل الأفلام القصيرة بابًا أوسع للتجربة، والتجديد، والتعلم، وتقديم الحكايات بجرأة وحرية، دون حسابات كثيرة، ودون وجود مخاوف كما هي في الأفلام الروائية الطويلة.
لذلك تسعى هذه السلسلة، بشكل أو بآخر، إلى التأكيد على ذلك من خلال قراءة نقدية في مجموعة مختلفة ومتباينة من الأفلام القصيرة، بجانب هدف توفير مادة نقدية جادة تتناول هذه التجارب وتهتم بهذه الصناعة التي لم تأخذ حظها المرجو بعد.